علي بن الحسين العلوي

308

دروس وحلول في شرح كفاية الأصول ( مباحث الألفاظ )

( وجوب المقدمة غير مشروط ) ولا يكون وجوب المقدمة مشروطا بإرادة ذي المقدمة ، من أن المكلف ان أراد أن يأتي بذى المقدمة فتجب ولو لم يرد الاتيان لا تجب ، مثاله : الامر بالمعروف والنهى عن المنكر فمن أراد القيام بهذه المهمة تجب عليه مقدمتها ، نحو تعليم الحكم بالنسبة إلى الامر أو النهى أو السير إلى المكان المقام فيه المنكر - إلى آخر المقدمات المعروفة عند العرف . فالذي لا يريد القيام بهذا التكليف لا تجب عليه المقدمة . هذا ما يوهمه ظاهر عبارة صاحب المعالم « قده » في بحث الضد ، إذ قال هناك ما نصه : وأيضا فحجة القول بوجوب المقدمة على تقدير تسليم الحجة ، انما تنهض هذه الحجة دليلا على الوجوب في حال كون المكلف مريدا وموطنا نفسه لاتيان الفعل المتوقف على المقدمة ، كما لا يخفى على من اعطى حجة القول حق النظر . والحاصل : ان محصل قول صاحب المعالم هو أن المقدمة الخط الموصل إلى ذيها ، وبعدم إرادة ذيها ليس لها أي قابلية للوجوب . ولنا جواب على ما أورده هناك ، إليك فخذه : بعد ما قدم صاحب المعالم « قده » رأيه في المطلب ، نجيب عنه ونظهر ما فيه من التوهم فنقول : أنت خبير بأن حجة القول بوجوب المقدمة نهوضها على التبعية للنفسى واضح لا يكاد يخفى ، لان الملاك كما سلف توقف ذي المقدمة على المقدمة ، وان كان نهوض حجة القول على أصل الملازمة بين وجوب المقدمة ووجوب ذيها لم يكن بهذه المثابة من الوضوح كما لا يخفى على النبيه .